السيد محمد الصدر

88

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الإنسان أنَّه لا يجوز له أن يستعيذ من الشرِّ أو الخطر ، بل يجب عليه التسليم والرضا بقضاء الله سبحانه ، أو قد يعتبر ذلك شكلًا من أشكال إساءة الأدب أمامه سبحانه ، فجواباً على ذلك يُجيز لنا الله تعالى أن نستعيذ به عندما نقع في ضررٍ أو ضرورة . إذن فالاستعاذة هنا في مورد احتمال الحظر ، فيكون الأمر بها دالًّا على الإباحة لا على الوجوب . الأُطروحة الثالثة : أنَّ هذا بمنزلة الأمر التقديري أو التعليقي ، وليس صريحاً ، كما لو قال : إذا أردت الاستعاذة فقل كذا ، فيكون معلَّقاً على أمرٍ غير واجب ، فلا يكون للوجوب ، كما لو قيل : إذا قمت للنافلة فتوضّأ ، وإذا أكلت فقل : بسم الله . وهنا : إذا وقع عليك الشرُّ والضرر فقل : أعوذ بربِّ الناس ، فهو ليس ابتدائيّاً ، بل هو منوطٌ بشعور الفرد بالخوف والعجز والحاجة ، والمفروض بالمؤمن أن يكون دائم الشعور بالحاجة إلى الله سبحانه . إن قلت : إنَّ هذه التعليقيّة لا تنافي الوجوب ، بل تكون موضوعاً له ، كما في قولنا : إذا استطعت فحجَّ . قلنا : إنَّ ذي المقدّمة لمّا لم يكن واجباً ، لم تكن المقدّمة واجبةً ، وهنا ليست الاستعاذة إلزاميّة في نفسها ، ولا يحتمل وجوبها في الارتكاز المتشرعي ، فلا يكون النطق بها واجباً أيضاً . وهذا قرينةٌ على أنَّ ( قُل ) ليست للوجوب ، وإنّما هي للحكم الوضعي أو للاستحباب أو لجامع المطلوبيّة بعنوان إظهار الضعف والخضوع أمام الله سبحانه . قال الله تعالى : وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً